ابن قتيبة الدينوري

70

عيون الأخبار

ولا مع الجزع فائدة ؛ الموت أهون مما قبله وأشدّ مما بعد ؛ اذكروا فقد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم تصغر مصيبتكم ؛ وعظَّم اللَّه أجركم . وكان علي رضي اللَّه عنه إذا عزّى رجلا يقول : إن تجزع فأهل ذلك الرّحم ، وإن تصبر ففي اللَّه عوض من كل فائب ؛ وصلَّى اللَّه على محمد ، وعظَّم اللَّه أجركم . وقال أعرابيّ : [ طويل ] أيغسل رأسي أو تطيب مشاربي * ووجهك معفور وأنت سليب نسيبك من أمسى يناجيك طرفه * وليس لمن وارى التراب نسيب وإني لأستحيي أخي وهو ميّت * كما كنت أستحييه وهو قريب وقال أعرابيّ : [ طويل ] وما نحن إلا مثلهم غير أننا * أقمنا قليلا بعدهم وتقدّموا وقال آخر : [ طويل ] وقد كنت أستعفي الإله إذا اشتكى * من الأجر لي فيه وإن سرّني الأجر وأجزع أن ينأى به بين ليلة * فكيف ببين صار ميعاده الحشر وقال آخر : [ طويل ] وإنّا وإخوانا لنا قد تتابعوا * لكالمغتدي والرائح المتهجّر ( 1 ) وقال سليمان الأعجميّ : [ مديد ] ربّ مغروس يعاش به * عدمته كفّ مغترسه ( 2 )

--> ( 1 ) الغدوّ والرّواح : الغدو : الصباح ، والرواح : المساء والمعنى أنّ حياة الناس تشبه مسيرة النهار وشمسه فهي تبدأ بالولادة التي هي الإشراق وتنتهي بالموت الذي هو المغيب . ( 2 ) عدمته : افتقدته .